بسم الله الرحمن الرحيم الله اكبر
 
الرئيسيةPortailمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من أسباب ارتقاء الهمم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حفيدة الصحابةلادارة
Admin
Admin


المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 30/06/2008

مُساهمةموضوع: من أسباب ارتقاء الهمم   الإثنين أغسطس 04, 2008 11:41 am

أسباب ارتقاء الهمم

مما لا شك فيه أن الهمة رزق من الله تعالى يمن به على من يشاء من عباده ، ومن حكمته سبحانه أن فاضل بين عباده في قواهم العملية كما فاضل بينهم في قواهم العلمية ، لكنه جعل لعلو الهمة أسبابا إذا أخذ بها العبد علت همته وارتقت نفسه ، ونحن نعرض في إيجاز لبعض هذه الأسباب عسى أن يمن علينا اللطيف الخبير بعلو الهمة .

فمن هذه الأسباب :

(1) الإخلاص:

فنسيان رؤية المخلوقين بدوام النظر إلي الخالق تبارك وتعالى يحث على الأخذ بمعالي الأمور ؛ لأن الناقد بصير.

يقول الإمام بن القيم رحمه الله :

لقاح الهمة العالية: النية الصالحة ، فإذا اجتمعا بلغ العبد المراد.

(2) الصدق:

فالصادق في عزمه وفي فعله صاحب همة عالية وبصدقه في العزم والفعل يسعد في الدارين ، فصدق العزيمة الجزم وعدم التردد ، وصدق الفعل هو بذل الجهد واستفراغ الوسع لتحقيق ما عزم عليه ، فيأمن صاحب العزم الصادق من ضعف الهمة والإرادة ، و يمنعه صدقه في الفعل من الكسل والفتور.

(3) العلم:

فمن استوى عنده العلم والجهل ، أو كان قانعا بحاله وما هو عليه ، فكيف تكون له همة أصلا ؟ فالعلم يرتقي بالهمة ، ويرفع طالبه عن حضيض الجهل والتقليد ويصفي نيته.

" والعلم يورث صاحبه الفقه بمراتب الأعمال، فتبقى فضول المباحات التي تشغله عن التعبد – كفضول الأكل والنوم – ويراعي التوازن والوسطية بين الحقوق والواجبات ، امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم: " أعط كل ذي حقه حقه" .

ويبصره بتحيل إبليس وتلبيسه عليه ، كي يحول بينه وبين ما هو أعظم ثوابا ". (علو الهمة للشيخ محمد إسماعيل ).

قال ابن القيم رحمه الله : ( إن السالك على حسب علمه بمراتب الأعمال ونفائس الكسب ، تكون معرفته بالزيادة والنقصان في حاله وإيمانه ) .

(4) اليقظة والمسارعة:

بحيث يفارق العبد بيقظته جموع الغافلين ، ويعرض عن أفعال الجاهلين ويخلع ثوب النوم والرقاد ، فلا يقر له قرار حتى يسكن في جنة عرضها السموات والأرض :

فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيَّمُ

ولكننا سبيُ العدو فهل ترى نعود إلي أوطاننا ونُسَلَّمُ

فلا ينبغي لمن أراد الارتقاء بهمته أن يرتمي في أحضان الغافلين وإلا عضّ أسنة الندم.

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الجوشن الضبابي بعد بدر إلى الإسلام ، فقال : "هل لك إلى أن تكون من أوائل هذا الأمر؟" . قال: لا. قال: "فما يمنعك منه؟". قال : رأيت قومك كذبوبك وأخرجوك وقاتلوك ، فأنظر: فإن ظهرت عليهم آمنت بك واتبعتك ، وإن ظهروا عليك لم أتبعك ..فكان ذو الجوشن يتوجع على تركه الإسلام حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذا ما علا المرء رام العلا ويقنع بالدون من كان دونا

(5) الحزم وعدم التردد :

فإن التردد يفوِّت على العبد الفوز بالخيرات ، ويبقيه في مكانه في الوقت الذي يسير فيه الركب فيصل الحازم إلى مبتغاه ، وصدق القائل :

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا

وقال آخر :

ومشتت العزمات ينفق عمره حيران لا ظفرٌ ولا إخفاق

فلا تتوقف مترددا أو قلقا ، ولا تضيع نفسك بالشكوك التي لا تلد إلا الشكوك ، واستمع إلى قول ربك :
( فإذا عزمت فتوكل على الله ). وقوله :

( فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ).

(6) معرفة قيمة النفس وشرفها:

وليس المقصود بهذا أن يغتر العبد أو يعجب بنفسه ويتكبر ، إنما المقصود أن يعلم أنه في الخليقة شيء آخر لا يشبهه أحد ، فيحرص على أن يرفع قيمته ، ويغلي ثمنه بعمله الصالح ، وبعلمه ونبوغه ، واطلاعه ومثابرته وبحثه وتثقيف عقله ، وصقل ذهنه ، وإشعال الطموح في روحه ، والنبل في نفسه ؛ لتكون قيمته عالية وغالية.

فيا أيها الحبيب، يا من أسجد الله لك ملائكته بالأمس ، وجعلهم اليوم في خدمتك ، كم من ملك في السماوات ما ذاقوا غمضا ليس لهم رتبة: ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ). كم من ملك في السماوات ما ذاقوا طعاما ولا شرابا ليس لهم شرف : "ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ". الملائكة تصلي عليك ما استقمت ، وحملة العرش يستغفرون لك ، يا هذا فتش عن نفسك ، واعرف قدرها تسم بهمتك إلى العظيم.

(7)الدعاء:

وإنما جعلناه خاتمة الأسباب التي نتحدث عنها في هذا المقال لأنه الباب الأوسع والأقرب للفوز بأنواع الخيرات ، وهو باب لا منازع فيه ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أبخل الناس من بخل بالسلام ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء" .

ويقول صلى الله عليه وسلم " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ".

فادخل على مولاك من باب الذل والافتقار ، وناجه :



إلهي وسيدي ومولاي ، أنت أصلحت الصالحين وأعليت هممهم فاجعلنا منهم وألحقنا بهم في عليين .

وللحديث بقية ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين











عرضنا في مقال سابق بعض أسباب الارتقاء بالهمة ، ونعرض في مقالنا هذا بعض الأسباب الأخرى، ومنها:

(1) التطلع إلى الكمال والترفع عن النقص:

ففي الحديث الشريف " إن الله يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها ". أي يبغض الرديء الحقير من كل شيء وعمل.

وقد دفع القرآن إلى مراتب الكمال دفعا ؛ إذ ميز بين الطيب والخبيث ، وبين الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وبين المجاهدين والقاعدين ، وبين السابقين والمتخلفين، وفضل المرتقين في مراتب الكمال على الناقصين .

ونصوص القرآن في ذلك كثيرة : منها قوله تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر:9)

وكما في خطابه تعالى للمؤمنين: ( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:95)

وهذا هو ما حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توجيه الأمة إليه، وأن تنشد الكمال وتترفع عن النقص: " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز..." الحديث

وفي الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".

فينبغي لمن أراد الارتقاء بهمته أن يتطلع إلى الكمالات، وأن يترفع عن الدنايا:

وإنا لقومٌ لا توسط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر

(2) الزهد في الدنيا :

ونعني به استصغار الدنيا، والحذر من طغيانها وسيطرتها على القلب.

طلب عمر بن عبد العزيز رحمه الله النصيحة من الحسن رحمه الله تعالى، فكتب إليه الحسن: إن رأس ما هو مصلحك ومصلح به على يديك : الزهد في الدنيا، وإنما الزهد باليقين ، واليقين بالتفكر ، والتفكر بالاعتبار ، فأنت إذا فكرت في الدنيا لم تجدها أهلاً أن تبيع بها نفسك ، ووجدت نفسك أهلا أن تكرمها بهوان الدنيا ، فإن الدنيا دار بلاء ومنزل قُلْعَةٍ.( أي دار رحيل وانتقال).

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال : يا رسول الله : أوصني وأوجز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " عليك بالإياس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وإذا صليت فصل صلاة مودع ، وإياك مما يعتذر منه".

فمن زهد في الدنيا رنا بطرفه وقلبه نعيم الجنات ، وجوار الكبير المتعال.

(3) اشتغال العبد بما يعنيه وانصرافه عن غيره :

فانشغال المرء بما لا يعنيه أمر سيء يضيع عليه وقته الذي هو رأس ماله على الحقيقة ، ولا ينتفع من ذلك بشيء لا في دين ولا في دنيا ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".

(4 الحرص على الوقت:

فالوقت هو الحياة ، وإنما سعد من سعد ، وارتقى من ارتقى في مراتب المجد من استثمر الأوقات، وكان حريصا على الدقائق واللحظات:

دقات قلب المرء قائلة له إن الحيـاة دقـائـق وثـوان

فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها فالذكر للإنسان عمر ثان

فأصحاب الهمم العالية يحرصون على كل ثانية حرص الجموح المنوع، وحتى المصائب لا تلهيهم عن استغلال الوقت والحرص عليه:

حيـاتك أنفاس تعد فكلما مضى نفس منها انتقصت به جزءا

فتصبح في نقص وتمسي بمثله أما لك مـعقـول تحس به رُزءا

يميتك ما يحييك في كل ساعة ويحدوك حـاد ما يريد به الهُزءا

يا صاحب الهمة العالية :

ألفّ ابن الأثير كتبه الرائعة كجامع الأصول والنهاية في غريب الحديث وهو مقعد.
وألفّ السرخسي كتابه الشهير " المبسوط" خمسة عشر مجلدا وهو محبوس.

وكتب بن القيم زاد المعاد وهو مسافر.

وشرح القرطبي صحيح مسلم وهو على ظهر سفينة.فانتبه وتدبر.

(5) مجاهدة النفس:

أخي : إن هناك من يكدح في سبيل نزوة وشهوة ، أما عالي الهمة فإنه يكدح في سبيل عقيدة ودعوة ، وليس للعابد مستراح إلا تحت شجرة طوبى في جنة عرضها السموات والأرض .

إنما يهون الطريق على من علم أين المقصد:

قف بالديار فهذه آثارهم تبكي الأحبة حسرة وتشوقا

فجاهد نفسك في الله تصل إلى الشرف كل الشرف ، فالأمر كما قال يحيى بن معاذ رحمه الله : أبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد، وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والأبرار.

يا أيها الحبيب هذا أحد الصالحين يهتف بك :

أقوى الفتوة غلبتك نفسك .

وينادى : لن يكمل رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

أخي: لقد كان أهل الحزم يعوّدون أنفسهم مخالفة هواها وإن كان مباحا، ليقع التمرين للنفس على ترك الهوى مطلقا.

فيا هذا : من جاهد نفسه وجدّ وجد، وليس من سهر كمن رقد ، والفضائل تحتاج إلى وثبة أسد:

إلا تمت تحت السيوف مُكّـرما تمـتْ وتقـاس الذل غيـر مُـكّـرم

فثِبْ واثقـا بالله وثبة مـاجد يرى الموت في الهيجا جَنَى النحل في الفم

(6) قصر الأمل وكثرة ذكر الموت:

نعم فمن قصر في الدنيا أمله وأكثر ذكر الموت علت همته وحسن عمله.

كانت ماجدة القرشية تقول : طوى أملى طلوع الشمس وغروبها، فما من حركة تُسمع ولا من قدم توضع إلا ظننت أن الموت فيها.

وتقول عن الغافلين : بسطوا آمالهم فأضاعوا أعمالهم، ولو نصبوا الآجال وطووا الآمال لخفّت عليهم الأعمال.

وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وعُدّ نفسك في أصحاب القبور". (البخاري).

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم إذا ذهب ثلث الليل فيقول:

"يا أيها الناس : اذكروا الله ، اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه". ( رواه أحمد والترمذي وغيرهما وحسنه الألباني).

ما زال يلهج بالرحيل وذكره حتى أناخ ببابه الجمال

فأصـابه مستيقظا متشـمرا ذا أهبة لم تلهه الآمال

كان مطرف بن عبد الله يقول: أفسد الموت على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيما لا موت فيه.

فأكيس الناس : أكثرهم ذكرا للموت ، وأحسنهم استعدادا له





في مقالين سابقين عن بعض أسباب الارتقاء بالهمم، وفي مقالنا هذا نشير إلى المجموعة الأخيرة من هذه الأسباب على النحو التالي:

(1) التحول عن البيئة المثبطة :

وفي ذلك يقول الشيخ محمد إسماعيل المقدم حفظه الله:

" إن للبيئة المحيطة بالإنسان أثرا جسيما لا يخفى ، فإذا كانت بيئة مثبطة داعية إلى الكسل والخمول وإيثار الدون ، فإن على المرء أن يهجرها إلى حيث تعلو همته ،كي يتحرز من سلطان تأثيرها ، وينعم بفرصة الترقّي إلى المطالب العالية.

تقول ابنة السعدي وهي تلومني أما لك عن دار الهوان رحيل

فإن عناء المستنيم إلى الأذى بحيث يذل الأكرمون طويل

وعندك محبوك السَّراة مطهّم وفي الكف مطرور الشباة صقيل

( الفرس المحبوك : القوي الشديد، سراة الفرس: أعلى متنه، المطهّم : المتناهي في الحسن ، المطرور: ذو المنظر الحسن والهيئة الحسنة ، الشباة : حد طرف السيف ، الصقيل : المجلو )

وأشد الناس حاجة إلى تجديد البيئة المحيطة وتنشيط الهمة : الحديث العهد بالتوبة ، فإن من شأن التحول من بيئة المعصية إلى بيئة الطاعة أن ينسيه ما يجذبه إلى صحبة السوء وأماكن السوء ، فيجتمع قلبه، ويلتئم شمله ، وتتوحد همته ، وتتوجه بصدق وعزم إلى أسلوب من الحياة جديد.

أخي : إن الماء تتغير رائحته بقربه من الجيف ، وإذا بعد قليلا عن مكان الجيف تغير ما كنت تجده ، فكيف بأنفاس العصاة؟!

فالفرار الفرار من بيئة الكسل والركود ودناءة الهمة.

ولا تتخذ بالسير رفقة قاعد ودعه فإن الشوق يكفيك حاملا.

(2) مصاحبة ذوي الهمة العالية:

فمما اتفقت عليه كلمة الأنام أن للصاحب تأثيرا في صاحبه، فاتخذ ذوي الهمم العالية أعوانا، واخلط نفسك مع الأبرار، وطهرها من الفجار واجتنب اللئام الأقذار، فالمرء يعرف بقرينه، فاصحب من يحملك في سيرك إلى الله عز وجل لا من تحمله.

أخي: إن رؤية وجوه الصالحين تشحذ الهمم فكيف بصحبتهم وكلامهم ونصحهم.

لقد كان الناس إذا رأوا وجه وكيع بن الجراح قالوا: هذا ملك. وإذا رأوا وجه محمد بن سيرين سبحوا الله لمخايل النور على وجهه.

قال الفضيل بن عياض: نظر المؤمن إلى المؤمن يجلو القلب، ونظر الرجل إلى صاحب بدعة يورث العمى، من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة.

وقال عبد الله بن المبارك: إذا نظرت إلى الفضيل جدد لي الحزن، ومقتُ نفسي، ثم يبكي رحمه الله.

فصاحب علاة الهمم وصافهم ، واستفد من أخلاقهم وأوصافهم، إن لم يكن لك قدرة على البذر، ولم تطق مراعاة الزرع، فقف في رفقة : ( وإذا حضر القسمة أولو القربى).
إن صدقت في طلابهم فانهض وبادر ، ولا تستصعب طريقهم فالمعين قادر، تعرض لمن أعطاهم، وسل فمولاك مولاهم، ربَّ كنز وقع به فقير ، وربَّ فضل فاز به صغير...علم الخضر ما خفي على موسى ، وكشف لسليمان ما غطى عن داود.

( 3) الصبر والمثابرة:

فبهما مع اليقين تُنال الإمامة في الدين، ومن تلمح حلاوة العافية هان عليه مرارة الصبر.

وقل ساعدي يا نفسُ بالصبر ساعة فعند الـلقــاء ذا الكـد يصـبح زائلا

فـما هـي إلا ســاعـــة ثـم تـنقـضـي ويصبح ذو الأحزان فرحان جاذلا

إن صبر أهل اليقين جعلهم أئمة الدين، لكن من استطال الطريق ضعف مشيه:

وما أنت بالمشتاق إن قلت بيننا طوال الليالي أو بعيد المفاوز

أخي : لا بد من مرابطة على الحق الذي عرفت جماله، والإيمان الذي ذقت حلاوته : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).

(4) الخلوة:

فإنها تعين على التفكر والتدبر، وتصفي القلب من العلائق والشواغل ، وتفرغه لمولاه.

أوحشتني خلواتي بك من كل أنيس

وتفردت فعاينتـــك بالغيب جليسي

ودعاني الوجد والحب إلى المعنى النفيس

فبدا لي أن مهر الحــب أنفاس النفوس

يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله:

إنما يستوحش الإنسان من نفسه لخلو ذاته عن الفضيلة، فيكثر حينئذ ملاقاة

الناس، ويطرد الوحشة عن نفسه بالسكون معهم.

ويقول بعض العلماء: لا بد للعبد من أوقات ينفرد فيها بنفسه في دعائه

وذكره وصلاته وتفكيره ومحاسبة نفسه وإصلاح قلبه وما يختص به من الأمور

التي لا يشرك فيها غيره، فهذه يحتاج فيها إلى انفراد بنفسه.

كان عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله يقول:

كان أبي أصبر الناس على الوحدة. وقال: لم ير أحد أبي إلا في مسجد أو

حضور جنازة أو عيادة مريض، وكان يكره المشي في الأسواق.

ويقول بعض الفضلاء : إنه لا بد لأي روح يراد لها أن تؤثر في واقع الحياة

البشرية فتحولها وجهة أخرى، لا بد لها من خلوة وعزلة بعض الوقت،

وانقطاع من شواغل الأرض وضجة الحياة ، وهموم الناس، لا بد من فترة

التأمل والتدبر والتعامل مع الكون الكبير وحقائقه الطليقة.

وفي الخلوة من الفوائد :

1-السلامة من آفات اللسان. 2- حفظ القلب من الرياء.

3- وجدان حلاوة الطاعة. 4-حفظ البصر وحصول راحة القلب.

5- حصول الزهد والقناعة. 6-التمكن من عبادة التفكير والتدبر.

(5) مطالعة سير علاة الهمم :

فإن أخبار العلماء العاملين والنبهاء الصالحين من خير الوسائل التي تغرس

الفضائل في النفوس ، وتدفعها إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات

النبيلة والمقاصد الجليلة، وتدفعها إلى التأسي بذوي التضحيات والعزمات،

لتسمو إلى أعلى الدرجات وأشرف المقاصد.

قال الجنيد رحمه الله: الحكايات جند من جنود الله عز وجل ، يقوي بها إيمان

المريدين. فقيل له : هل لهذا شاهد ؟ قال : قوله تعالى : ( وكلا نقص عليك

من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ).

إن التعرف على أخبار وأحوال الصالحين لهو من خير الوسائل لإشعال العزائم،

وإثارة الروح الوثابة، وقدح المواهب، وإذكاء الهمم، وتقويم الأخلاق،

والتسامي إلى معالي الأمور.

إننا لا نقصد من وراء ذلك مجرد سرد قصصهم وحكاياتهم دون فقه وعلم

نافع يُعرِّف الناس بدينهم فيحملهم على العمل، إننا نريد من وراء ذلك إبراز

القدوة الصالحة التي يتأسى بها المسلم خلقا ودينا، قولا وعملا.

قال ابن الجوزي رحمه الله : سبيل طالب الكمال في طلب العلم، الاطلاع على

الكتب التي قد تخلفت من المصنفات، فليكثر من المطالعة، فإنه يرى من علوم

القوم وعلو هممهم ما يشحذ خاطره، ويحرك عزيمته للجد...فالله الله،

وعليكم بملاحظة سير السلف ، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم ،فالاستكثار من

مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قال القائل:

فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلي أرى الديار بسمعي

وأخيرا أيها الحبيب: هذه بعض أسباب الارتقاء بالهمم قد وضعناها بين

يديك، فهّلا أخذت بها ؟ وصبرت عليها؟.

أسأل الله أن ينفعنا وإياك بها
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aelarasolalh.yoo7.com
 
من أسباب ارتقاء الهمم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الا رسول الله :: لاقسام لاسلامية :: واحة العقيدة الصحيحة-
انتقل الى: